محمد جواد مغنية
425
في ظلال نهج البلاغة
عقولنا دونه ، وحالت سواتر الغيوب بيننا وبينه أعظم . فمن فرّغ قلبه وأعمل فكره ليعلم كيف أقمت عرشك ، وكيف ذرأت خلقك ، وكيف علَّقت في الهواء سمواتك ، وكيف مددت على مور الماء أرضك رجع طرفه حسيرا ، وعقله مبهورا ، وسمعه والها ، وفكره حائرا . اللغة : ذرأ : خلق . حسيرا : متعبا يضعف عن الرؤية . مبهورا : مغلوبا . والها : بلا شعور . حائرا : حيران في أمره . الإعراب : حمدا نصب على أنه مفعول مطلق للحمد المتقدم ، وكيف حال ، وحسيرا حال ، ومثله ما بعده . المعنى : ( أمره قضاء وحكمة ) . المراد بأمره تعالى إرادته التشريعية والتكوينية ، والأولى أمره تعالى ونهيه ، والثانية قوله للشيء : كن فيكون ، ومعنى قضاء التشريع إبرامه ووجوب طاعته وتنفيذه بلا اعتراض أو تعديل ، والمراد بحكمته سبحانه أن العبث يستحيل في حقه : * ( « رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ) * - 191 آل عمران » . ( ورضاه أمان ورحمة ) . وأقرب السبل إلى اللَّه رضوانه ورحمته ، والأمان من غضبه وعذابه - العمل للصالح العام ، قال سبحانه : * ( « والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه ) * - 10 فاطر » . . أبدا ليست البطولات ولا الانتصارات ولا العبقريات - بشيء عند اللَّه إلا إذا ترك الانسان شيئا جديدا ومفيدا لأخيه الانسان ( يقضي بعلم )